البرمجة اللغوية العصبية (بالإنجليزية: Neuro-Linguistic Programming وتختصر NLP) مجموعة طرق وأساليب تعتمد على مبادئ نفسية لحل بعض الأزمات النفسية ومساعدة الأشخاص على تحقيق نجاحات أفضل في حياتهم. تتميز هذه المدرسة النفسية بأن متقن أساليبها لا يحتاج معالج خارجي فهي يمكن أن تكون وسيلة علاج ذاتي, تحاول أن تحدد خطة واضحة للنجاح ثم استخدام أساليب نفسية لتعزيز السلوك الأنجع و محاولة تفكيك المعتقدات القديمة التي تشخص على أنها معيقة لتطور الفرد, ومن هنا جاء تسميتها بالبرمجة أي أنها تعيد برمجة العقل عن طريق اللسان -اللغة-.
أول من طرح أسلوب البرمجة اللغوية العصبية كان ريتشارد باندلر وجون غريندر عام 1973 م كمجموعة نماذج ومباديء لوصف العلاقة بين العقل واللغة (سـواء كانت لغة حرفية أو غير حرفية (جسدية) وكيف يجب تنظيم العلاقة بينهما (برمجة) للتأثير على عقل الشخص المقابل وجسده و تفكيره. هذا التأثير قد يكون بعلم ووعي الشخص المعالج (بفتح اللام) أو لاوعيه. المطورون الأوائل لهذا العلم يصفون بأنه سحر علاجي (therapeutic magic) ودراسة لبنية الخبرة الشخصية [1][2], فهي أساسا تتأسس على أن السلوك بكامله له بنية قابلة للتحديد عمليا[3][4].
1. نشأة العلم
بدأ في منتصف السبعينيات الميلادية على يد العالمين الأمريكيين د.جون غرندر ورييتشارد باندلر الذين قررا وضع أصول Neuro Linguistic Programmin أو الـ NLP كعلم جديد أطلقا عليه اسم برمجة الأعصاب لغويا وكان ذلك في 1973 وبتشجيع من المفكر الإنكليزي والأستاذ بجامعة سانتا كروز ( جريجوري باتيسون)، كماوأسهم معهم في وضع هذه البحوث كل من جودث ديوليزيلر و لزلي كامرون باندلر. وقد بني جريندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء أخرون أشهرهم العالمان اليهوديان الأمريكي نعوم شومسكي والبولندي ألفريد كورزبسكي وذلك لنمذجة مهارة كل من ملتون إركسون ( طبيب التنويم المغناطيسي ) وفرجينيا ساتير وفرتز برلز (مؤسس المدرسة السلوكية ،إذ أمكنهما من تفكيك هذه الخبرات والحصول عليها وقد استخرجوا 13 أسلوبا لملتون و7 أساليب لفرجينيا ومن هذه المهارات استطاعوا تعريف الوسائل الناجحة المتكررة من النماذج السلوكية للذين تعودوا الحصول على النجاح وكانوا قادرين على إنجاز هذه النماذج وتعليمها للآخرين ، وهي النماذج التي سميت فيما بعد بالنماذج اللغوية العصبية والتي تكون منها هذا العلم. والحقيقة أن أهم ما توصل إليه هذان العالمان أن الناس يتصرفون بناء على برامج عقلية ، ولهذا فإننا لا نعتبر ما قدموه علما مستقلا، ولكن الابداع الحقيقي في علم البرمجة اللغوية العصبية هو في التركيبة التي ركبوها.
2. نشأة البرمجة اللغوية العصبية وتاريخها
المؤسسان :
ينسب فضل تأسيس هذا العلم إلى رجلين اثنين هما :
1. جون جريندر، وهو عالم لغويات من أتباع المدرسة التوليدية التحويلية التي أسسها اللغوي والسياسي الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي .
2. ريتشادر باندلر : وهو رياضيٌّ وخبير في الحاسوبيات ودارس لعلم النفس . وكان لهذين دور رئيس في اكتشاف أهم وأول فكرتين من أفكار الـ NLP. فإلى جريندر يعزى الفضل في اكتشاف فكرة (نمذجة) المهارات اللغوية. وإلى باندلر يعزى الفضل في اكتشاف فكرة البحث عن الحاسب في عقول الناس.
وهاتان الفكرتان:
1. نمذجة المهارة اللغوية . 2. الربط بين البرامج الحاسوبية والبرامج العقلية .
هما أهم وأول اكتشافين في علم البرمجة العصبية اللغوية .
كيف تم هذان الاكتشافان ؟
كان ميلتون اريكسون (Milton Erickson) من أشهر علماء النفس الأمريكان في زمانـه ، وكان خبيرا بارعا في التنويم الإيحائى ، وكان أعجب ما في أمره أنه يمتلك قدرة لغوية هائلة يستطيع من خلالها أن يحقق الأعاجيب ، لقد كان يستطيع بالكلام وحده أن يعالج كثيرا من الأمراض بما في ذلك بعض حالات الشلل !
ومن جهة أخرى كانت هناك عالمة نفس شهيرة تسمى فرجينيا ساتير (Virginia Satir) تتبع أسلوبا علاجيا جديدا تسميه (العلاج الأسري المتكامل) ، وهذا العلاج يقوم على إحضار المريض النفسي وكافة أفراد أسرته وإدارة حوار مع الجميع ، ومن خلال هذا الحوار وحده تتمكن ساتير من إصلاح النظام الأسري كله ومن ثم يتم القضاء على المشكلة النفسية لدى المريض ! سمع (جريندر) بـ (ميلتون) و (ساتير) ، ولاحظ أن الجامع المشترك بينهما هو أنهما يستخدمان (اللغة) فقط في تحقيق نتائج علاجية مذهلة وفريدة . بدأ جريندر يتساءل : أيّ سر في لغة هذين ؟ وماالفرق بين كلامهما وكلام الآخرين ؟ وهل ثمت طرائق أو أساليب معينة يستخدمانها بوعي أو بدون وعي في تحقيق هذه المعجزات ؟ ثم ـ وهذا أخطر ما في الأمر ـ هل يمكن اكتشاف هذه الأساليب وتفكيكها ومن ثم نقلها إلى الآخرين لتحقيق نفس النتيجة ؟
عند هذه النقطة الأخيرة توقف (جريندر) طويلا ، هل يمكن تفكيك هذه الخبرة اللغوية ونقلها إلى الآخرين ؟ بمعنى آخر : هل يمكن نقل نجاح ميلتون وساتير اللغوي إلى غيرهما ؟ " وإذا أمكن هذا فهل معناه أن كل نجاح في الدنيا يمكن أن تفكك عناصره ومن ثم ينقل إلى أشخاص آخرين ؟" سمع (جريندر) بعالمٍ حاسوبيّ بارع يمتلك قدرة فذة على التقليد يدعى (ريتشارد باندلر) ، والتقى الرجلان في جامعة (سانتا كروز) بكاليفورنيا .
في هذه اللحظة كان (باندلر) قد بدأ يضع يده على سر الـ NLP الأول ، وهو (النمذجة) أو (محاكاة الناجحين) أو (نقل النجاح من شخص إلى آخر) .من خلال محاكاة فرتز بيرلز صاحب نظرية العلاج الكلي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق